صحة الطفل الجسدية ورفاهيته
تؤمن المؤسسة المغربية للنهوض بالتعليم الأولي إيماناً راسخاً بالأهمية البالغة التي تكتسيها الصحة الجسدية والنفسية للطفل في تنميته الشاملة ونجاحه الدراسي. فالصحة والتعلم يرتبطان ارتباطاً وثيقاً؛ إذ إن الأطفال الذين يستفيدون من تعليم ذي جودة تكون فرصهم أكبر في التمتع بصحة جيدة، كما أن الأطفال الذين ينعمون بصحة جيدة يكونون أكثر استعداداً وقدرة على التعلم وتحقيق النجاح.
وباعتبار المربيات والمربين فاعلين ميدانيين على مقربة من الأطفال ويتفاعلون معهم بشكل يومي، فإنهم يشغلون موقعاً استراتيجياً في مواكبة نموهم. فبفضل علاقة الثقة التي ينجحون في بنائها مع الأطفال، يصبح بإمكانهم رصد أي مؤشرات تدل على معاناة نفسية أو مشكلات صحية في مراحلها الأولى.
وتستدعي أربعة مجالات ذات أولوية عناية خاصة، نظراً لتأثيرها المباشر في المسار الدراسي للأطفال، وهي: صحة السمع، وصحة البصر، وصحة الفم والأسنان، والوقاية من تأخر النمو.
وفي هذا الإطار، تم إرساء شراكة استراتيجية تجمع بين المؤسسة المغربية للنهوض بالتعليم الأولي، ووزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية، ومؤسسة سهام، التي تضطلع بدور محوري من خلال تعبئة أطباء متخصصين في إطار القوافل الطبية، وتكوين مربيات ومربي المؤسسة المغربية للنهوض بالتعليم الأولي في مجال الفحص الأولي، إلى جانب التكفل بالفحوصات الطبية للأطفال، وتوفير التجهيزات اللازمة من نظارات طبية وأجهزة سمعية لفائدة الأطفال المستفيدين.
خلال المرحلة التجريبية الأولى برسم الموسم الدراسي 2023/2024، تم إجراء الفحص الأولي لفائدة 65,000 طفل، حيث استفاد 10,581 طفلاً من استشارات طبية قدمها أطباء القوافل الطبية، كما تلقى 4,880 طفلاً من ذوي الاحتياجات الصحية الخاصة، المرتبطة بالمجالات المستهدفة، العلاج والتكفل المناسبين.
أما المرحلة الثانية، التي نُفذت خلال الموسم الدراسي 2024/2025 وتم توسيع نطاقها ليشمل أربع جهات إضافية، فقد استهدفت ما يقارب 250,000 طفل. ومن بين 236,685 طفلاً خضعوا للفحص الأولي، استفاد 22,659 طفلاً من استشارات طبية أجراها أطباء القوافل الطبية.
ولضمان حسن سير القوافل الطبية وتيسير ولوج الأطفال إلى الخدمات الصحية، يُعد توفير الدعم المالي أمراً أساسياً. وسيمكن هذا الدعم من تغطية التكاليف اللوجستية، ولا سيما توفير الوجبات الخفيفة للأطفال ومرافقيهم، إلى جانب تحمل مصاريف النقل نحو مراكز الاستشارات الطبية.
كما سيساهم توفير دعم إضافي في تعزيز تجهيز الأطفال بالوسائل الطبية المساعدة، وتمويل بعض التدخلات الطبية لفائدة الأطفال الذين تم تحديد احتياجات صحية خاصة لديهم، بما يضمن تعزيز إدماجهم الاجتماعي والتربوي، ويوفر لهم فرصاً أفضل للتعلم والنمو.
